العلامة الحلي

238

نهاية الوصول الى علم الأصول

ولا يلزم من العمل بالأمارة المفيدة للظن العمل بالاختيار من غير ظن مفيد للحكم . واعترض القائلون بالوقف على الأوّل من حجج المانعين « 1 » بجواز كون الاختيار ممّا يتمّ به المصلحة وليس فيه إسقاط للتكليف ، لأنّه إذا قيل للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اخترت الفعل فاحكم على الأمّة بالفعل ، وإن اخترت الترك فاحكم بالترك » فهذا لا يكون إسقاطا للتكليف ، بل يكون مكلّفا بأمر الخلق بمتعلق اختياره . وفيه نظر ، إذ البحث أعم موضوعا من التكليف بأمر الخلق . وعلى قوله : لا يخلو المكلّف عن الفعل والترك انّ الحكم على الخلق بالفعل أو الحكم بالترك قد ينفك عنهما . وفيه ما تقدّم . قالوا : ويشكل بالمستفتي إذا اختلف المفتيان ، والعذر واحد . ونمنع عدم كثرة الاتّفاقي ، فإنّ حكم المتّفقات في الماهية واحد . وحال الأمثلة الّتي ذكرتموها كالكتابة وغيرها إن كانت مثل هذه الحال في المتنازع ، افتقر الفرق بين القليل والكثير إلى دليل ، ومنعنا الحكم فيها وإلّا امتنع القياس على أنّ القياس لا يفيد اليقين . سلّمنا عدم دوام الاتّفاقي ، لكن إذا لم يكن الاتّفاقي ببعض الجهات معلوم السبب بسائر الجهات ، فإنّ من الجائز أن يعلم اللّه تعالى أنّ مصلحة

--> ( 1 ) . راجع المحصول : 2 / 571 - 573 .